أحمد مصطفى المراغي

25

تفسير المراغي

( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) أي ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ، وقد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولا خاصا به ، بعضهم في إثر بعض . ( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ ) أي كلما بلّغهم الرسول ما جاء به من عند ربه من الشرائع والأحكام كذبوه ، كما فعل قومك بك حين أمرتهم بذلك . ( فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) أي فأهلكنا بعضهم في إثر بعض حين تألّبوا على رسلهم وكذبوهم . ( وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) يتحدث بها للناس ويتلهّون بذكرها . ونحو الآية قوله : « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » . ولما ترتب على تكذيبهم الهلاك المقتضى لبعدهم قال : ( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) أي فأبعد اللّه قوما لا يؤمنون به ولا يصدقون برسوله قصة موسى وهارون عليهما السلام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 49 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) تفسير المفردات الآيات : هي الآيات التسع التي سبقت في سورة الأعراف ، والسلطان : الحجة عالين : أي متكبرين ، عابدون : أي خدم منقادون ، قال أبو عبيدة : العرب تسمى كل من دان للملك عابدا ، وقال المبرد : العابد : المطيع الخاضع ، الكتاب : هو التوراة . الإيضاح ( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ . إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ) أي ثمّ أرسلنا بعد الرسل الذين تقدم ذكرهم من قبل - موسى